مرتضى الزبيدي

667

تاج العروس

وعلى هذا يُحملُ قَوْله تَعالى : ( رَبِّي أهانَنْ ، كَلاَّ ) ( 1 ) . وقال ابنُ الأثيرِ : رَدعٌ في الكلامِ ، وتنبيهٌ ، ومعناه : انْتَهِ ، لا تَفْعَلْ ، إلاّ أنّها آكَدُ في النَّفيِ والرَّدعِ من : لا ، لزيادةِ الكافِ ، قال : وقد تَرِدُ بمعنى حَقّاً كقولِه تعالى : ( كَلاَّ لَئِنْ لم يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بالناصِيَةِ ) ( 2 ) وقد جَمَعَ الإمامُ أبو بكرِ بنُ الأنْبارِيِّ أَقْسَامَها ومواضِعها في بابٍ من كتابِه : الوَقْفُ والابْتِداء . واحمدُ بنُ أسعدَ الكَلالِيُّ من أَهْلِ جزيرةِ كَمَرَان : فَقيهٌ ، ذَكَرَه الخَزْرَجِيُّ . [ كمل ] : الكَمَال : التَّمامُ ، وهما مُتَرادِفان ، كما وَقَعَ في الصِّحاح وغيرِه ، وقد فَرَقَ بينهما بعضُ أربابِ المعاني ، وأَوْضَحوا الكلامَ في قَوْله تَعالى : ( اليومَ أَكْمَلتُ لكم دِينَكم ، وأَتْمَمتُ عليكم نِعمَتي ) ( 3 ) وبَسَطَه في العِنايةِ وأَوْسَعَ الكلامَ فيه البهاءُ السُّبْكِيُّ في : عَروسِ الأفْراح . وقيل : التَّمام : الذي تُجَزَّأُ منه أجزاؤُه ، كما سيأتي ، وفيه ثلاثُ لُغاتٍ . كَمَلَ ، كَنَصَرَ وكَرُمَ وعَلِمَ ، قال الجَوْهَرِيّ : والكسرُ أَرْدَؤُها ، وزادَ ابنُ عَبَّادٍ : كَمَلَ يَكْمِلُ مثلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ ، نقله الصَّاغانِيّ كَمالاً وكُمولاً ، فهو كامِلٌ وكَميلٌ ، جاءوا به على كَمُلَ ، وأنشدَ سيبويه : على أنّه بعدَ ما قد مَضى * ثلاثونَ للهَجْرِ حَوْلاً كَميلا ( 4 ) وجمع كامِلٍ كَمَلَةٌ ، كحافِدٍ وحَفَدَةٍ . وتَكامَلَ الشيءُ وَتَكَمَّلَ ، كَكَمَل . وأَكْمَله واسْتَكملَه وكمَّلَه : أتَمَّه وجَمَّلَه ، قال الشاعرُ : فقُرى العِراقِ مَقيلُ يومٍ واحِدٍ * والبَصْرَتانِ وواسِطٌ تَكْمِيلُهُ ( 5 ) قال ابنُ سِيدَه : قال أبو عُبَيْدٍ : أرادَ كان ذلك كلُّه يُسارُ في يومٍ واحدٍ . وأعطاهُ المالَ كَمَلاً ، مُحَرَّكَةً : أي كامِلاً ، هكذا يُتَكَلَّمُ به في الجميعِ والوُحْدانِ سَواء ، ولا يُثَنّى ولا يُجمَع ، قال : وليسَ بمصدرٍ ولا نَعتٍ ، إنّما هو كقَولِكَ أعطيتُه كلَّه . والكامِل : البحرُ الخامسُ من بحورِ العَرُوضِ ، وَزْنُه : مُتَفاعِلُنْ سِتَّ مرّاتٍ ، وبيته قولُ عَنْتَرةَ : وإذا صَحَوْتَ فما أُقَصِّرُ عن نَدىً * وكما عَلِمْتِ شَمائِلي وَتَكَرُّمي ( 6 ) قال أبو إسحاق : سُمِّي كامِلاً لأنّه كَمُلَتْ أجزاؤُه وَحَرَكاتُه ، وكان أَكْمَلَ من الوافِرِ لأنّ الوافرَ توفَّرَتْ حركاتُه وَنَقَصتْ أجزاؤُه . والكامِلُ أَفْرَاسٌ منها : فرَسٌ لمَيْمونِ بنِ موسى المُرِّيِّ ، هكذا في النسخِ ، والصوابُ لموسى بن مَيْمُونٍ المَرْئِيِّ ، من بَني امرئِ القيسِ ، وكانَ سَبَقَ بلالَ بنَ أبي بُردَةَ ، فقال رُؤْبة : * كَيْفَ ترى الكامِلَ يَقْضِي فَرْقَا ( 7 ) * وقال بعضُهم : بل كان لامرئِ القَيس ، والصحيحُ الأوّل . والكامِلُ : فرَسُ الرُّقادِ بنِ المُنذِرِ الضَّبِّيِّ وسيأتي شاهِدُه من قولِ ابنِ العائِفِ قريباً . وأيضاً : فرَسُ الهِلْقامِ الكَلبيِّ ، قال شَراحيلُ بنُ عبدِ العُزّى : أَلَمْ تَعْلَموا أنِّي أنا الليثُ عادِياً * وأنَّ أبي الهِلْقامِ فارِسُ كامِلِ ؟ ! وأيضا : فرس الحوفزان بن شريك الشيباني . وأيضاً : فرَسُ سِنانِ بن أبي حارِثَةَ المُرِّيِّ ، وهو القائلُ فيه : وما زِلتُ أُجري كامِلاً وأَكُرُّه * على القومِ حتى اسْتَسلموا وَتَفَرَّقوا وأيضاً : فرَسُ زَيْدِ الفَوارِسِ الضّبّيِّ ، وأنشدَ ابنُ بَرِّي للعائفِ الضّبّيِّ ، وفي العُباب لابنِ العائف :

--> ( 1 ) الفجر الآية 16 . ( 2 ) العلق الآية 15 . ( 3 ) المائدة الآية 3 . ( 4 ) اللسان والتكملة وفيها : " على أنني " ومثلها في التهذيب ونسبه محققه لعباس بن مرداس السلمي ، وفي الأساس لعباس بن مرداس . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) من معلقته ، ديوانه ص 24 . ( 7 ) ديوانه ص 180 والتكملة وبعده فيها : إلى ندى العقب وشدا سحقا